كيف كان خشوع السلف في الصلاة؟

خشوع السلف في الصلاة

كان الربيع بن خثيم يقول ما دخلت في صلاة قط فأهمني فيها إلا ما أقول وما يقال لي.

إعداد فريق التحرير

قال الله عز وجل: ‏”‏قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون.‏”‏ (المؤمنون: 1-2) فمدح الله المؤمنين بعد الإيمان بصلاة مخصوصة وهي المقرونة بالخشوع‏.‏ ولذلك كان الخشوع هو السمة الأساسية لحال الصحابة والسلف في الصلاة.

روي أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال على المنبر‏:‏ “إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله تعالى صلاة قيل‏:‏ وكيف ذلك قال‏:‏ لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله عز وجل فيها‏.”

ولذلك روى عن بعضهم أنه لم يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة حياء من الله سبحانه وخشوعاً له‏.‏

قال ابن رجب: “لو رأيت أحدهم وقد قام إلى صلاته فلما وقف في محرابه واستفتح كلام سيده خطر على قلبه أن ذلك المقام هو المقام الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين فانخلع قلبه وذهل عقله”.

قال مجاهد رحمه الله: “كان إذا قام أحدهم يصلي يهاب الرحمن أن يشد بصره إلى شيء أو يلتفت أو يقلب الحصى أو يعبث بشيء أو يحدث نفسه من شأن الدنيا إلا ناسيا ما دام في صلاته”.

وكان الربيع بن خثيم يقول ما دخلت في صلاة قط فأهمني فيها إلا ما أقول وما يقال لي.

وكان عامر بن عبد الله من خاشعي المصلين وكان إذا صلى ربما ضربت ابنته بالدف وتحدث النساء بما يردن في البيت ولم يكن يسمع ذلك ولا يعقله وقيل له ذات يوم: “هل تحدثك نفسك في الصلاة بشيء قال‏:‏ نعم بوقوفي بين يدي الله عز وجل ومنصرفي إحدى الدارين. قيل‏:‏ فهل تجد شيئاً مما نجد من أمور الدنيا؟ فقال‏:‏ لأن تختلف الأسنة في أحب إلي من أن أجد في صلاتي ما تجدون. وكان يقول‏:‏ لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً‏.‏”

قال حاتم رحمه الله : “أقوم بالأمر، وأمشي بالخشية، وأدخل بالنية، وأكبّر بالعظمة، وأقرأ بالترتيل والتفكير، وأركع بالخشوع، وأسجد بالتواضع، وأجلس للتشهد بالتمام، وأسلّم بالنية، وأختمها بالإخلاص لله عز وجل، وأرجع على نفسي بالخوف أخاف أن لا يقبل مني وأحفظه بالجهد إلى الموت.”

وقال بعضهم‏:‏ “الصلاة من الآخرة فإذا دخلت فيها خرجت من الدنيا.”

وقيل لآخر‏:‏ “هل تحدث نفسك بشيء من الدنيا في الصلاة”، فقال‏:‏ “لا في الصلاة ولا في غيرها‏.”

قال أبو بكر الصبغي: “أدركت إمامين لم أُرزق السّماع منهما: أبو حاتم الرازي ومحمد بن نصر المروزي، فأما ابن نصر فما رأيت أحسن صلاة منه، لقد بلغني أن زنبوراً قعد على جبهته فسال الدم على وجهه ولم يتحرك.”

وقال محمد بن يعقوب الأخرم: ما رأيت أحسن صلاة من محمد بن نصر، كان الذباب يقع على أذنه .. فلا يذبّه على نفسه، ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه وهيبته للصلاة كان يضع ذقنه على صدره كأنه خشبة منصوبة.

وسئل بعضهم هل تذكر في الصلاة شيئاً فقال‏:‏ وهل شيء أحب إلي من الصلاة فأذكره فيها.

وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول‏:‏ “من فقه الرجل أن يبدأ بحاجته قبل دخوله في الصلاة ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ‏.”‏

وكان بعضهم يخفف الصلاة خيفة الوسواس.

وروي أن عمار بن ياسر صلى صلاة فأخفها فقيل له‏:‏ “خففت يا أبا اليقظان.” فقال‏:‏ “هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئاً؟” قالوا‏:‏ لا.  قال‏:‏ إني بادرت سهو الشيطان. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ‏”‏إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها‏”‏.

ويقال إن طلحة والزبير وطائفة من الصحابة رضي الله عنهم كانوا أخف الناس صلاة وقالوا نبادر بها وسوسة الشيطان‏.

وسئل أبو العالية عن قوله تعالى: ‏”‏الذين هم عن صلاتهم ساهون”‏ قال هو الذي يسهو في صلاته فلا يدري على كم ينصرف أعلى شفع أم على وتر.

وقال الحسن‏:‏ “هو الذي يسهو عن وقت الصلاة حتى تخرج.”

وقال بعضهم‏:‏ هو الذي إن صلاها في أول الوقت لم يفرح وإن أخرها عن الوقت لم يحزن فلا يرى تعجيلها خيراً ولا تأخيرها إثماً.”

‏ وقال بعضهم إن الرجل يسجد السجدة عنده أنه تقرب بها إلى الله عز وجل ولو قسمت ذنوبه في سجدته على أهل مدينته لهلكوا‏. قيل وكيف يكون ذلك؟ قال: يكون ساجداً عند الله وقلبه مصغ إلى هوى ومشاهد لباطل قد استولى عليه‏.‏

____________________________

المصادر:

1- كتاب إحياء علوم للدين للإمام الغزالي.

2- كتاب تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي.

3- كتاب الخشوع في الصلاة لابن رجب الحنبلي.

مواضيع ذات صلة