شروط صحة الصلاة: دخول الوقت

من شروط صحة الصلاة دخول الوقت

shroot sehat as-salah dukhul alwaqt

عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “من نسي صلاة فليصلِّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك”

يقول الله تعالى: “إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا” (النساء: 103) أي مفروضًا في الأوقات؛ ولقوله سبحانه: “أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا” (الإسراء: 87)، وهذه الآية دخل فيها أوقات الصلوات الخمس، فقوله تعالى: “لِدُلُوكِ الشَّمْسِ” زوالها عن كبد السماء إلى جهة الغرب، وهو بداية دخول وقت صلاة الظهر، ويدخل في ذلك العصر، وقوله: “إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ” أي: بداية ظلمة الليل، وقيل: غروب الشمس. وأخذ منه دخول وقت: صلاة المغرب وصلاة العشاء، “وَقُرْآنَ الْفَجْرِ” يعني صلاة الفجر، ففي هذه الآية إشارة مجملة إلى أوقات الصلوات الخمس.

أما أوقات الصلوات الخمس تفصيلاً فعلى النحو الآتي:

وقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله؛ بعد فيء الظل؛ لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظلُّ الرجلِ كطوله، ما لم يحضر وقت العصر”. (رواه مسلم)؛ ولحديث جابر – رضي الله عنه – في إمامة جبريل للنبي – صلى الله عليه وسلم – في الصلوات الخمس في يومين، فجاءه في اليوم الأول فقال: “قم فصلِّه، فصلى الظهر حين زالت الشمس” ثم جاءه من الغد للظهر فقال: “قم فصله، فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله” ثم قال له في اليوم الثاني: “ما بين هاتين الصلاتين وقت” (رواه الترمذي والإمام أحمد في مسنده).

ويسن الإبراد بصلاة الظهر في وقت الحر، لكن لا يخرجها عن وقتها؛ لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “إذا اشتد الحرُّ فأبردُوا بالصلاة، فإن شدّة الحرِّ من فيح جنهم” (متفق عليه). وسمعت سماحة الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز – رحمه الله – يقول: “السنة تأخير صلاة الظهر في وقت الحر، سفرًا وحضرًا، لكن لو اعتاد الناس التبكير للمشقة عليهم بكر بالصلاة؛ لأن التأخير يشق عليهم”، أما في غير وقت اشتداد الحر فالأفضل أن تصلى الصلاة في أول وقتها؛ لحديث عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: سألت رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: أي الأعمال أفضل؟ قال: “الصلاة في أول وقتها” (رواه الترمذي والحاكم)، وسمعت العلامة الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز – رحمه الله – يقول: “أي في أول وقتها بعد دخوله، ولو صليت في أثنائه أو في آخره فلا حرج، وقد كان – صلى الله عليه وسلم – يصلي في أول الوقت، ويحافظ عليه إلا في حالين:

الحال الأولى في صلاة العشاء إذا تأخر الناس حتى يجتمعوا.

الحال الثانية في الظهر إذا اشتد الحر، وكان في المغرب أكثر تبكيرًا، وكان الصحابة يصلون ركعتين قبلها، أما بقية الأوقات فهي أوسع وقتًا من المغرب”.

وقت العصر من خروج وقت الظهر، أي إذا صار ظل كل شيء مثله دخل وقت صلاة العصر إلى أن تصفرَّ الشمس، أو إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، وهو مقارب لاصفرار الشمس، لكن اصفرار الشمس أوسع، وهو الذي استقر عليه التوقيت، ويجب أن تقدم الصلاة قبل الاصفرار؛ لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: “ووقت العصر ما لم تصفرَّ الشمس” (رواه مسلم)؛ ولحديث جابر – رضي الله عنه – في إمامة جبريل للنبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “قم فصلِّه، فصلى العصر حين صار ظلُّ كل شيء مثله” ثم جاء في اليوم الثاني فقال: “قم فصله، فصلى العصر حين صار ظلُّ كل شيء مثليه)” (رواه الترمذي والإمام أحمد في مسنده). وهذا وقت الاختيار من ظل كل شيء مثله إلى اصفرار الشمس، أما وقت الضرورة فإذا اصفرت الشمس إلى غروب الشمس؛ لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: “من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر” (متفق عليه)، وإذا كان متعمدًا فقد أدرك الوقت مع الإثم؛ لقوله – عليه الصلاة والسلام -: “تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلاً” (رواه مسلم). أما إذا كان ناسيًا أو نائمًا فقد أدركها في الوقت وصلاها أداءً.

وقت صلاة المغرب من غروب الشمس إلى غروب الشفق الأحمر؛ لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: “ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق”. (رواه مسلم)، لكن الأفضل أن تُصلَّى في أول الوقت. وسمعت سماحة العلامة الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز – رحمه الله – يقول “التبكير بالمغرب هو السنة المستقرة، لكن هذا لا يدل على أنَّ وقت المغرب وقتٌ واحد، بل آخر وقت المغرب هو غروب الشفق الأحمر. والسنة أن يصلي بعد الأذان ركعتين ثم تقام صلاة المغرب؛ لحديث عبد الله بن مغفل المزني – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “صلّوا قبل صلاة المغرب” قال في الثالثة: “لمن شاء” كراهية أن يتخذها الناس سنة (رواه البخاري). [أي طريقة واجبة مألوفة لا يتخلفون عنها] (سبل السلام للصنعاني)

وقت صلاة العشاء من غروب الشفق الأحمر إلى نصف الليل الأوسط، ووقت الضرورة إلى طلوع الفجر، لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: “ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط” (رواه مسلم). أما بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر فوقت ضرورة لمن نسي أو نام؛ لحديث أبي قتادة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “أَمَا إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصلِّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلِّها حين ينتبه لها”(رواه مسلم). والأفضل في وقت صلاة العشاء التأخير ما لم يخرج وقتها، إذا لم يكن مشقة، فإذا كانوا جماعة في سفر، أو بادية، أو قرية فتأخير صلاة العشاء أفضل، إذا رأوا ذلك ما لم يشقّ على أحد، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: أعتم النبي – صلى الله عليه وسلم – ذات ليلة حتى ذهب عامّةُ الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى فقال: “إنه لوقتُها لولا أن أشق على أمتي” (رواه مسلم). وهذا دليل على أن آخر وقت العشاء أفضله (سبل السلام للصنعاني)، وقد كان – صلى الله عليه وسلم – يراعي الأخف على الأمة، فعن جابر – رضي الله عنه – قال: “والعشاء أحيانًا وأحيانًا، إذا رآهم اجتمعوا عجَّل، وإذا رآهم أبطؤوا أخّر” (متفق عليه).

وقت صلاة الفجر من طلوع الفجر الأبيض الصادق، وهو الفجر الثاني إلى نهاية الظلمة؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يصليها بغلس، ويمتد وقت الاختيار إلى طلوع الشمس؛ لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: “ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس” (رواه مسلم). وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – لا يتعجَّل بصلاة الفجر، ولا يؤخرها عن الوقت المختار، ففي حديث أبي برزة الأسلمي – رضي الله عنه -: “وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة” (متفق عليه)

وتدرك الصلاة أداءً في الوقت بإدراك ركعة؛ لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: “من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر” (متفق عليه). ولا تجزئ الصلاة قبل الوقت، ويحرم تأخيرها عن وقتها المختار؛ لمفهوم أحاديث مواقيت الصلاة، ولقول الله تعالى: “إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا” (النساء: 103)

ويجب فورًا قضاء الفوائت مرتبة ولو كثرت، لقول الله تعالى: “وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي”. ولحديث أنس – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “من نسي صلاة فليصلِّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك” وفي لفظ لمسلم: “من نسي صلاة أو نام عنها …” (متفق عليه).

________________________________

المصدر: كتاب شروط الصلاة في ضوء الكتاب والسنة لسعيد بن وهف القحطاني.

مواضيع ذات صلة