تطبيق الصلاة في الإسلام

فقه النوازل: ما حكم متابعة الإمام عبر وسائل الإعلام؟

متابعة الإمام عبر وسائل الإعلام الموجودة اليوم سواء كانت هذه الوسائل مرئية أو كانت مسموعة.

فإذا كانت الصلاة تنقل نقلاً مباشراً فهل تصح الصلاة خلف هذا الإمام الذي تنقل صلاته، أو نقول بأن هذه الصلاة غير صحيحة؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء المتأخرون ولهم في ذلك قولان:

القول الأول:أن هذا غير جائز، وهذا قال به أكثر العلماء رحمهم الله.

ما حكم متابعة الإمام عبر وسائل الإعلام؟

واستدلوا على ذلك بأدلة منها: أن الصلاة عبادة والعبادات توقيفية كما قال الله (عز وجل): “أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ”. (الشورى: 21)

وأيضاً قول الله (عز وجل): “وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ”. (القصص: 65) .وكون الإنسان يتابع الإمام وهو في بلد والإمام في بلد آخر نقول أن هذا محدث ولم يرد عن النبي (صلى الله عليه وسلم).

أن صلاة الجماعة وردت في الشرع على هيئة معينة، وهذه الهيئة أن يكون هناك اجتماع بين الإمام والمأمومين في مكان واحد وفي زمان واحد،وهيئات العبادة توقيفي والنبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “لا صلاة لمنفرد خلف الصف” (رواه ابن ماجه وابن خزيمة) .فإذا كان المنفرد خلف الصف لا تصح صلاته، قال ابن القيم: “فكيف بمن كان منفرداً عن الصف وعن الجماعة!”.

قالوا بأن هذا يلزم منه تعطيل صلاة الجماعة ولأدى ذلك أيضاً إلى أن يصلي الناس في بيوتهم وأيضا تتعطل الآثار والفوائد المترتبة على صلاة الجماعة من تلاقي الناس في المسجد وبعث المودة والمحبة والألفة وأخوة الرابطة.

قالوا بأنه قد يحصل خلل في هذه الوسيلة التي نقلت الصلاة كأن ينقطع التيار أو أن ينقطع البث ثم بعد ذلك تتعطل المتابعة.

الرأي الثاني: قالوا بالصحة استدلوا بأدلتهم.

قالوا إن الفقهاء نصوا على أن صلاة الجمعة وصلاة الجماعة تصح في البيوت المجاورة للمسجد والقريبة منه.

ونوقش بأن هذا غير مُسَلَّم وإنما نص العلماء عن ذلك للحاجة مثلاً إذا امتلأ المسجد وامتلأت الطرقات واتصلت الصفوف فالبيوت التي وصلتها الصفوف فلا بأس أن يصلي أصحابها فيها لكن بشرط أن لا يكون منفرداً إذا كان رجلاً.

قالوا بأنه إذا نزل المطر فإن النبي (صلى الله عليه وسلم) أَذِن للناس أن يصلوا في رحالهم وهم يسمعون صوت النبي (صلى الله عليه وسلم) ويقتدون به.

ونوقش بأن هذا الدليل غير صحيح، بل المراد كما ورد في “حديث بن عمر رضي الله عنهما أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يأمر المؤذن إذا كان في ليلة ذات برد ومطر أن يقول ألا صلوا في الرحال” (متفق عليه)، فالمقصود بذلك أنه تسقط عنهم صلاة الجماعة للمشقة وليس المراد أنهم يتابعون النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولم يرد ذلك أنهم كانوا يتابعون النبي (صلى الله عليه وسلم). 

__________________________

المصدر: فقه النوازل في العبادات لدكتور خالد المشيقح

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

اترك تعليقا


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.