تطبيق الصلاة في الإسلام

باب في الوضوء

تعريف الوضوء:

الوضوء في الشرع: هو استعمال ماءٍ طَهُور في الأعضاء الأربعة، (وهي الوَجْه واليَدان ، والرأس ، والرِّجْلانِ)، على صفة مخصوصة في الشَّرْع، بأنْ َيأتي بها مُرتَّبةً مُتَواليةً مع باقي الفُروض.

ثانياً: حكم الوضوء:

الوضوء واجب على المُحْدِث إذا أراد الصلاة وما في حكمها؛ كالطواف ومسِّ المصحف؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ..﴾ [المائدة 6], ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ”. (رواه البخاري ومسلم)

باب في الوضوء

ثالثا: فضل الوضوء

جاء في فضل الوضوء كثير من الأحاديث التي تُنبِّه على فضله وعِظَم أَجْرِه ومكانته عند الله عز وجل منها: ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ ( أَوِ الُمؤْمِنُ) فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ المَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ) ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ)، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلاهُ مَعَ المَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ) حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ”. (رواه مسلم)

رابعاً: شروط صحة الوضوء

وهي ثمانية لابد من توافرها ، وإلا لم يصح الوضوء:

1- انقطاع ما يوجبه قبل ابتدائه؛ فلا يبتدئ الوضوء وهو لا يزال يَتبوَّل أو يَتغوَّط أو يخرج منه مذي ونحو ذلك مما يوجب الوضوء، بل لابد من انقطاع كل ذلك قبل الوضوء، وإلا لم يصح.

2, 3, 4 – الإسلام، والعقل، والتمييز؛ فلا يصح من الكافر، ولا المجنون، ولا يكون معتبراً من الصغير الذي دون سن التَّمييز.

5- النِّيـَّـة

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ , وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى …) (رواه البخاري ومسلم). و المراد بالنية هنا: قصد رفع الحدث، أو قصد ما تجب له الطهارة؛ كالصلاة والطواف ومَسِّ المصحف، أو قصد ما تُسن له الطهارة؛ كقراءة له الطهارة؛ كقراءة القرآن وذكر الله عز وجل، والآذان، والنوم، ورفع الشك في الوضوء، ورفع الغضب، والجلوس بالمسجد، وتدريس العلم، والأكل، فمتى نوى شيئاً من ذلك ارتفع حدثه.

– ولا يضرُّ سبق لسانه بغير ما نوى ؛ لأن محل النية القلب.

– ولا يضرُّ أيضاً شَكُّه في النية بعد الوضوء، أما إن شك في النية أثناء الوضوء فعليه أن ينوي ويتوضأ من جديد؛ ليأتي بالعبادة بيقين، ما لم يكثر الشك فيصير كالوسواس، فحينئذٍ لا يلتفت إليه.

6- الماء الطهور المباح؛ فالماء النجس لا يصح الوضوء به وكذا الماء المغصوب، أو الذي تحصَّل عليه بغير طريق شرعي لا يصح الوضوء به أيضاً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ”. (رواه مسلم)

7- أن يسبقه استنجاء أو استجمار؛ وذلك في حق من لزمه الاستنجاء أو الاستجمار لخروج شيء منه؛ لقول النبي (صلى الله عليه وسلم) في حديث المقداد بن الأسود: “يَغْسِلْ ذَكَرَهُ ثُمَّ لِيَتَوَضَّأْ”. (رواه النسائي بإسناد صحيح)

أما إذا لم يخرج منه شيء، أو كان الخارج طاهراً كالمني أو الريح، فلا يلزمه الاستنجاء قبل الوضوء؛ لأن الاستنجاء إنما شُرِعَ لإزالة النجاسة ولا نجاسة هنا.

8- إزالة ما يمنع وصول الماء إلى الجلد؛ فلا بد للمتوضئ أن يزيل ما على أعضاء الوضوء من طين، أو عجين ، أو شمع ، أو وسخ متراكم ، أو أصباغ سميكة؛ ليجري الماء على جلد العضو مباشرة من غير حائل.

خامساً: فروض الوضوء

وهي ستة لابد من الإتيان بها وإلا بَطل الوضوء:

1- غسل الوجه بكامله؛ لقوله تعالى: “إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ”. (المائدة: 6)، ومنه المضمضة والاستنشاق؛ لأن الفم والأنف من الوجه.

2- غسل اليدين إلى المرفقين؛ لقوله تعالى: “وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ”. (المائدة: 6)

3- مسح الرأس كله مع الأذنين؛ لقوله تعالى: “وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ” (المائدة: 6)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ) (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بسند صحيح). فلا يُجزئ مسح بعض الرأس دون بعض.

4- غسل الرجلين إلى الكعبين؛ لقوله تعالى: “وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ”. (المائدة: 6)

5- الترتيب؛ لأن الله تعالى ذكر الوضوء مرتباً، وقد توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتباً على حسب ما ذكر الله سبحانه: الوجه، فاليدان، فالرأس، فالرجلان، كما ورد ذلك في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن زيد الذي رواه الإمام مسلم.

6- المُـوالاة؛ بأن يكون غسل العضو عقب الذي قبله مباشرة بدون تأخير، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ متوالياً كما جاء في صفة وضوئه، ولحديث خالد بن معدان رضي الله عنه: (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُـمْعَةٌ قَدْرَ الدِّرْهَمِ لَـمْ يُصِبْهَا المَاءُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ) [رواه أحمد بسند صحيح]، فلو لم تكن الموالاة فريضةً لأمره بغسل ما فاته، ولم يأمره بإعادة الوضوء كله.

واللُّمْعَة: الموضع الذي لم يصبه الماء في الوضوء أو الغسل.

سادساً: واجبات الوضوء

الوضوء له واجب واحد وهو التسمية؛ بأن يقول : (بسم الله)؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صَلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ ، وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ”. (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بسند حسن)

فلو ترك التَّسمية عمداً فوضوؤه غير صحيح، أما إن تركها سهواً فلا شيء عليه ووضوؤه صحيح؛ لقول النبي (صلى الله عليه وسلم): “إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ”. (رواه ابن حبان وغيره بسند صحيح)، فإن تذكرها في أثناء الوضوء أتى بها وأكمل وضوءه ولا شيء عليه.​

​ سابعاً: سنن الوضوء
للوضوء سبع عشرة سُنَّة يستحب للمتوضئ أن يفعلها، فإن فعلها أُجر عليها، وإن لم يفعلها فلا شيء عليه ووضوؤه صحيح، وهي:

1- استقبال القبلة؛ وذلك لعموم الأدلة الدالة على استحباب التوجه إلى جهة القبلة في الطاعات ؛ كالدعاء، وكالإهلال بالعمرة أو الحج.

2- السواك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: “لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لامَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ”. (رواه أحمد بإسناد صحيح)

3- غسل الكفين ثلاثاً في أول الوضوء؛ لحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه “أَنَّهُ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا ، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ”. (رواه البخاري ومسلم)

4- البدء بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه؛ لحديث عثمان المتقدم.

5- المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم؛ لحديث لَقيط بن صَبُرة رضي الله عنه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “أَسْبِغِ الوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِماً”. (رواه أبو دواد والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح)

6- المبالغة في غسل سائر الأعضاء مطلقاً؛ لقوله (صلى الله عليه وسلم) في الحديث السابق: (أَسْبِغِ الوُضُوءَ).

والإسباغ هو الإنقاء؛ لما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أَنَّهُ كَانَ يَرَى الوُضُوءَ السَّابِغَ، الإِنْقَاءَ”. [رواه البخاري معلقاً، وعبد الرزاق موصولاً)

7- الزيادة في ماء الوجه؛ لما ثبت عن علي رضي الله عنه أنه قال لابن عباس رضي الله عنها: “أَلا أَتَوَضَّأُ لَكَ وُضُوءَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بَلَى ؛ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . قَالَ : فَوُضِعَ لَهُ إِنَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدَيْهِ فَصَكَّ بِهِمَا وَجْهَهُ وَأَلْقَمَ إِبْهَامَهُ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ ، قَالَ : ثُمَّ عَادَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثَلاثًا ، ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَهَا عَلَى نَاصِيَتِهِ ثُمَّ أَرْسَلَهَا تَسِيلُ عَلَىوَجْهِهِ..”(رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن)

8- تخليل اللِّحية الكثيفة؛ لحديث أنس رضي الله عنه “أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدَخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ”. (رواه أبو داود بإسناد صحيح)

9- تخليل أصابع اليدين والرجلين؛ لحديث لقيط بن صبرة المتقدم وفيه: (وَخَلَّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ ..)

10- أخذ ماء جديد للأذنين؛ لما ثبت عن حبَان بن وَاسع الأنصاري أن أباه حدَّثهُ أنَّه سمع عبد الله بن زيد يذكر: (أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلافَ المَاءِ الَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ”. (رواه البيهقي وقال: إسناده صحيح)

و عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِإِصْبَعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ. رواه مالك في الموطأ.

11- تقديم اليمنى على اليسرى؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: “كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ”. (رواه البخاري ومسلم)

12- الزيادة في الغسل على محل الفرض؛ لما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه (تَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ في السَّاقِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ. وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : “أَنْتُمُ الْغُرُّ المُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ”. (رواه مسلم)

13- غسل الأعضاء مرتين أو ثلاثاً؛ فالواجب مرة واحدة، ويستحب مرتين أو ثلاثاً؛ لفعله صلى الله عليه وسلم ، فقد ثبت عنه كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: (تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً مَرَّةً) [رواه البخاري] , وحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ) [رواه البخاري], وحديث عثمان الذي مَرَّ، وفيه وصف وضوئه صلى الله عليه وسلم وأنه غسل أعضاء الوضوء ثلاثاً إلا الرأس مسحها مرة واحدة. (رواه البخاري)

14- استصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء؛ لتكون أفعاله مقرونة بالنية.

15- الإتيان بالنية عند غسل الكفين؛ لأنه أول مسنونات الطهارة.

16- الذكر الوارد بعد الوضوء؛ وهو ما جاء في حديث عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ – أَوْ فَيُسْبِغُ – الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ، إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ) [رواه مسلم].

17- أن يتولَّى وضوءه بنفسه من غير معاون؛ لما يروى عن علي أنه قال: “رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ يَسْتَقِي مَاءً لِوُضُوئِهِ ، فَقُلْتُ : أَنَا أَكْفِيكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. قَالَ: لا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَسْتَقِي مَاءً لِوُضُوئِهِ مِنْ زَمْزَمَ فَقُلْتُ : أَنَا أَكْفِيكَ يَا رَسُولَ الله . فَقَالَ: (لا أُحِبُّ أَنْ يُعِينَنَي عَلَى وُضُوئِي أَحَدٌ”. (رواه ابن حبان في كتاب المجروحين بإسناد ضعيف)

ثامناً: صفة الوضوء

صفة الوضوء تكون على النحو التالي:

أن ينوي ، ثم يُسمّي ، ويغسل كَفَّيه، ثم يتمضمض ويستنشق، ثم يغسل وجهه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى الذقن، ويجب عليه أن يغسل ما تحت لحيته إذا كانت خفيفة بحيث تصف البشرة، وكذا ما تحت الشارب والعنفقة والحاجبين ونحو ذلك، أما إذا كانت لا تصف البشرة فيجزئه غسل ظاهرها، ثم يغسل يديه مع مرفقيه، ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه؛ لأنه يسير عادة، فلو كان واجباً لبَيَّنه صلى الله عليه وسلم، ثم يمسح جميع ظاهر رأسه من حد الوجه إلى ما يسمى بالقفا، والبياض فوق الأذنين منه، ويُدخل سبابتيه في صماخ أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما ,ثم يغسل رجليه مع كعبيه؛ وهما العظمان الناتئان في أسفل القدم.​

__________________________________

المصدر: كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

اترك تعليقا


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.